العلامة المجلسي

306

بحار الأنوار

قال : فخر ذعلب مغشيا عليه ثم أفاق وقال : ما سمعت بهذا الكلام ، ولا أعود إلى شئ من ذلك . قال الصدوق رحمه الله : في هذا الخبر ألفاظ قد ذكرها الرضا عليه السلام في خطبته ، وهذا تصديق قولنا في الأئمة عليهم السلام : أن علم كل واحد منهم مأخوذ عن أبيه حتى يتصل ذلك بالنبي صلى الله عليه وآله . بيان : ذرب اللسان : حدته . قوله عليه السلام : معكوفا أي محبوسا . أخا حصر أي مصاحبا للعي والعجز . وكتفت الرجل أي شددت يديه إلى خلفه بالكتاف وهو حبل . والطرف : العين ، ومكفوفا حال منه أي يجعل عين الروح عمياء . قوله عليه السلام : مأووفا حال عن الرأي ، ويمكن أن يقرأ على الأصل بالواوين لضرورة الشعر ، أو بإشباع فتحة الميم . قوله عليه السلام : حبا لسيده الحب بالكسر : المحبوب ، ويمكن أن يقرأ بالضم أيضا بأن يكون مصدرا مؤولا بمعنى المفعول ، ويمكن أن يكون مفعولا لأجله لكن عطف قوله : وبالكرامات يحتاج إلى تكلف أي ولكونه محفوفا وقوله : دليل الهدى بالرفع ، ويحتمل النصب بالخبرية ، فيكون الاسم ضميرا راجعا إلى الأخ ، ولعله نظرا إلى المصرع الثاني أظهر . 35 - نهج البلاغة : ومن خطبة له عليه السلام . الحمد لله خالق العباد ، وساطح المهاد ، ومسيل الوهاد ، ومخصب النجاد ، ليس لأوليته ابتداء ، ولا لأزليته انقضاء ، هو الأول لم يزل ، والباقي بلا أجل ، خرت له الجباه ، ووحدته الشفاه ، حد الأشياء عند خلقه لها إبانة له من شبهها ، ( 1 ) لا تقدره الأوهام بالحدود والحركات ، ولا بالجوارح والأدوات ، لا يقال له : متى ، ولا يضرب له أمد بحتى ، الظاهر لا يقال : مما ، والباطن لا يقال : فيما ، لاشبح فيتقضى ، ( 2 ) ولا محجوب فيحوى ، لم يقرب من الأشياء بالتصاق ، ولم يبعد عنها بافتراق ، لا يخفى عليه من عباده شخوص لحظة ولا كرور لفظة ولا ازدلاف ربوة و

--> ( 1 ) أي حد الأشياء تنزيها لذاته عن مماثلتها ، وتمييزا له عن مشابهتها . ( 2 ) أي ليس بجسم فيفنى بالانحلال .